الشيخ السبحاني

9

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

ولا نغالي إذا قلنا بأن للجمهورية الإسلامية في إيران ومؤسسها الإمام الخميني - رضوان الله تعالى عليه - الفضل الأكبر في تشخيص موضع الداء وتحديد موطنه . ولعل الاستقراء المختصر لجمل توجيهات الإمام ( قدس سره ) طوال حياته ولسنين طويلة يدلنا بوضوح على قدرته التشخيصية في وضع يده على موضع الداء ، ودعوته إلى الالتفات إلى ذلك ، لا إلى الانشغال بما عداه . فمن نداء له ( قدس سره ) إلى حجاج بيت الله الحرام في عام 1399 ه‍ قال : ومن واجبات هذا التجمع العظيم دعوة الناس والمجتمعات الإسلامية إلى وحدة الكلمة وإزالة الخلافات بين فئات المسلمين ، وعلى الخطباء والوعاظ والكتاب أن يهتموا بهذا الأمر الحياتي ويسعوا إلى إيجاد جبهة للمستضعفين للتحرر - بوحدة الجبهة ووحدة الكلمة وشعار ( لا إله إلا الله ) - من أسر القوى الأجنبية الشيطانية والمستعمرة والمستغلة ، وللتغلب بالأخوة الإسلامية على المشاكل . فيا مسلمي العالم ، ويا أتباع مدرسة التوحيد : إن رمز كل مصائب البلدان الإسلامية هو اختلاف الكلمة وعدم الانسجام ، ورمز الانتصار وحدة الكلمة والانسجام ، وقد بين الله تعالى ذلك في جملة واحدة : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( 1 ) والاعتصام بحبل الله تبيان لتنسيق جميع المسلمين من أجل الإسلام وفي اتجاه الإسلام ولمصالح المسلمين ، والابتعاد عن التفرقة والانفصال والفئوية التي هي أساس كل مصيبة وتخلف . وقال ( قدس سره ) في كلمة له مع وفد من كبار علماء الحرمين الشريفين سنة 1399 ه‍ : رمز انتصار المسلمين في صدر الإسلام كان وحدة الكلمة وقوة الإيمان . لو كان ثمة وحدة كلمة إسلامية ، ولو كانت الحكومات والشعوب الإسلامية

--> ( 1 ) آل عمران : 103 .